المناوي

313

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 452 ) يوسف بن يخلف الكومي « * » شيخ العارف ابن عربي رضي اللّه عنه ، كان عليّ المقام ، رفيع الهمّة والاهتمام . وكان من شأنه إذا ربّى مريدا ، وأهّله وخصّه بذكر مخصوص لينال حالة مخصوصة ومقاما خاصّا فمات قبل تحصيله ، وحيل بينه وبين ذلك المقام بالموت الذي لولاه نال بذلك الذّكر المنزلة الإلهية التي يستحقّها ربّ ذلك المقام ، شرع الشّيخ في العمل الموصل إلى ذلك المقام نيابة عن المريد الذي مات ، فإذا استوفاه أحضر ذلك الميت احضار من مثّله في خياله بصورته التي كان عليها ، وألبس تلك الصّورة الممثّلة ذلك الأمر ، وسأل اللّه تعالى أن يبقي ذلك عليه ، فيحصل تلبس ذلك الميت ذلك المقام على أتمّ وجوهه ؛ منّة من اللّه وفضلا . قال العارف ابن عربي رضي اللّه عنه : هذا مذهب شيخنا المذكور ، وما راضني أحد من مشايخي سواه ، فانتفعت به في الرّياضة ، وانتفع بنا في مواجيده ، فكان لي تلميذا وأستاذا ، وكنت له مثل ذلك ، وكان الناس يتعجّبون من ذلك ، ولا يعرف واحد منهم سببه ، وذلك سنة ستّ وثمانين وخمس مائة ، فإنّه كان قد تقدّم فتحي على رياضتي ، وهو مقام خطر ، فأقام اللّه علي بتحصيل الرّياضة على يد هذا الشيخ جزاه اللّه عني خيرا . * * *

--> * روح القدس 79 ، الفتوحات المكية 1 / 327 ، و 2 / 902 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 291 ، وسيترجم له المؤلف مرّة أخرى في طبقاته الصغرى 4 / 636 .